Galaxy Tab

السنوات القليلة الماضية شهدت ظهور ثورة جديدة في عالم الحواسيب مع انتشار ما يسمى بحواسيب الإنترنت Netbooks و أيضا الحواسيب اللوحية Tablets بشكلها الجديد. السبب وراء نجاح هذه الأنواع المختلفة من الحواسيب هي وصول المنتجين الى استنتاج أن الكثير من مستخدمي الحواسيب لا يحتاجون فعلا كل تلك الخصائص الكثيرة و القدرات الكاملة للحاسوب المحمول التي وصلت الى شيء موازي للحاسوب المكتبي. الواقع يشهد ان بعض المستخدمين يتمثل 90% من استخدامه لحاسوبه تصفح الإنترنت، أو ربما مشاهدة الفيديو و سماع الصوتيات، و ربما مشاهدة الصور. هو أمر يختلف من شخص لآخر، لكن الواقع المهم هو أن المصممين و المبرمجين و أصحاب الإستخدام الثقيل للحواسيب هم لا يمثلون الا القلة. في أبريل من العام 2010 قدمت أبل منتجا رائعا و هو آيباد، حقق نجاحا كبيرا و جعل جميع الشركات تطمع في نصيب من هذا النجاح. عدة محاولات ظهرت منذ صدور الأيباد لكن أي منها لم يستطع أن يكون منافس حقيقي للأيباد أو حتى يحقق نجاحا يستحق الذكر. لكن سامسونج كان لها رأي آخر، بعد نجاحها الكبير مع هاتف أندرويد الخاص بها، جالكس اس، أرادت أن تاخذ المنافسة مع أبل أيضا الى عالم التابلت، و أعلنت عن جهازها جاكسي تاب.

جهاز التابلت الجديد من سامسونج يسير على نفس الأساسات التي جعلت من أيباد جهازا محبوبا و مرغوبا من الجماهير. محاولة تقديم وظائف معينة تهم شريحة كبيرة من المستخدمين في إطار سهل الإستخدام. هذه الخصائص بشكل كبير هي الإنترنت، الفيديو و الوسائط، الألعاب البسيطة، و أيضا الملاحة. التطور الكبير في الهواتف المحمولة جعلت من الكثيرين يرون أن أجهزة جالكسي تاب و أيباد تشبه الى حد كبير هاتف جوال بشاشة عملاقة، و هذا الكلام صحيح الى حد ما، و لكن الشاشة الكبيرة هي التي تسمح للشخص بالقيام بوظائف أكثر بطريقة أفضل بكل تأكيد. جالكسي تاب اختار أندرويد كنظام تشغيل خاص به، و قد قامت سامسونج بتنسيقه ليلائم أجهزة التابلت، الأمر الذي تجاهلته جوجل تماما. أيضا سامسونج حرصت على أن يحصل الجهاز على مواصفات تقنية متقدمة جدا، منها كامرتين في الأمام و الخلف و ملاحة و العمل كهاتف و راوتر للواي فاي. لكن خلف كل هذه التشكيلة من المميزات، هل نجح الجالكسي تاب في اختبار الإستخدام؟ فلنتعرف على ذلك بالتفصيل في السطور التالية.

التقنية و التصميم العام
جهاز مثل الجالكسي تاب يجب أن يجمع بين عاملين ليكون شيئا رائعا و مفيدا للمستخدم، و هنا نتحدث عن الهاردوير و البرمجيات. جوجل من جانبها تولت البرمجيات بنظام تشغيلها أندرويد، و في المقابل تولت سامسونج الهاردوير و تقينات الجهاز. سامسونج كما جرت العادة لم تبخل أبدا على الجالكسي تاب، حيث أرفقت به مجموعة من المزايا التقنية التي ستجعل أي شخص سعيدا. الجهاز بمعالج 1 جيجاهرتز و ذاكرة عشوائية 512 يقوم بتأدية مهام التطبيقات بشكل سلس و رائع، مع اعتبار بعض الإستثنائات البسيطة. السعة التخزينية بحجم 16 أو 32 جيجا تبدو ممتازة خصوصا مع خيار التطوير الى 64 عبر قاريء الكروت الجانبي. الجهاز يأتي بسمك ممتاز يصل الى 12 ملم تقريبا و وزن خفيف يصل الى حوالي 380 غرام. حجم الجهاز يبدو أكثر من مناسب للمستخدم الذي يستطيع حمله بيد واحدة بسبب عرضه الصغير و أيضا لن تتكلف الكثير من الحمل اثر وضعه في الحقيبة أو ما شابه. أحد الأشياء التي ضايقتني بعض الشيء هو تواجد أزرار لمس أربعة أسفل الجهاز، و بالتالي على يمين الجهاز في الوضع الأفقي. مشكلة هذه الأزرار هي أنك قد تضغطها بدون الإحساس بذلك، خصوصا أثناء اللعب أو مشاهدة الفيديو في الوضع الأفقي فإنك قد تتضايق لأنك خرجت أو أوقفت الفيديو فجأة بدون أن تقصد. كان من الأفضل استخدام أزرار عادية من أزرار الضغط، أو تقليل عدد الأزرار مثلا.

يحمل الجالكسي تاب أيضا كاميرتين، واحدة أمامية و أخرى خلفية بدقة 3 ميجا بكسل. بكل صراحة الكاميرا في الجالكسي تاب قد تكون مفيدة لاستخدامها كقاريء كود، أو ربما لمكالمات الفيديو أو الشات مثل سكايب. لكن إن كنت تبحث عن الكاميرا للتصوير، فاعلم أنك مقبل على خيبة أمل كبيرة. كبداية وضوح الصور سيء جدا، أداء الكاميرا ضعيف في الأماكن الفاتحة و الداكنة. خلاف ذلك هنالك حجم الجهاز، بعكس الهواتف المحمولة الصغيرة فالجهاز اللوحي يصعب حمله و تثبيته، و سيأثر ذلك للأسف على مستوى الصور.

الشاشة و العرض
نكمل مع تقنيات الجهاز و هنا سنتحدث عن الشاشة التي تعتبر من أهم ركائز أجهزة التابلت بكل تأكيد. شاشة جالكسي تاب حجمها 7 انش من نوع TFT-LCD. كحجم قد يكون الأمر عائدا بشكل كبير الى استخدام الشخص و تفضيله الشخصي. بالنسبة لي رأيت حجم الشاشة رائعا مع أغلب التطبيقات، ربما باستثناء متصفح الإنترنت حيث ستضطر من وقت لآخر لتقريب الصورة في بعض المواقع (أثناء التصفح الطولي)، في حال التصفح العرضي سيكون حجم الشاشة مناسبا جديد للإنترنت. بالتأكيد لن تكون الشاشة بجودة Super AMOLED، لكن سامسونج أرادت أن تقدم شيئا أكثر فائدة للمستخدم، بإعتبار أن LCD أكثر توفيرا للطاقة و أقل كلفة للتصنيع. ربما سمعتم أخبار ظهور جهاز جالكسي تاب جديد بشاشة Super AMOLED، لكن توقعوا أسعار أغلى له و أيضا عمر بطارية أقصر. لكن كيف ظهرت شاشة الـLCD خصوصا في عرض الفيديو و الصور؟ بكل اختصار تبدو رائعة، و تحديدا عند رفع السطوع الى أعلى حد، لكن تذكروا أنه سيجهد البطارية، و لا ننسى أن الشاشة تحت ضوء الشمس القوي لن تكون بتلك الوضوح حتى مع رفع السطوع. ربما أكثر شيء ضايقني في الشاشة هو آثار الأصابع، فستجدها في كل مكان خصوصا بالقرب من مصادر الإضاءة، حسب معرفتي يوجد تقنيات تحمي الشاشة من آثار الأصابع و شاهدناها في أيفون أو حتى جالكسي اس، لكن لا أعرف سبب غيابها هنا.

الإتصال و الشبكات
هذا الجهاز سيكون عديم قيمة من غير قدرات اتصال ممتازة (لا سلكية) بالإنترنت. سامسونج قامت بالواجب هنا، حيث قامت أولا بإضافة قدرة إتصال WiFi بصيغة 802.11 b\g\n و التي تعتبر الأخف على البطارية. ليكتمل النصاب قامت الشركة بإضافة إمكانية الإتصال بشبكة HSPA و المعروفة بـ3G عبر شريحة بيانات أو شريحة هاتف. نعم يمكنك استخدام الجهاز كهاتف و ذلك عن طريق إجراء المكالمات بالـ(سبيكر) أو سماعة الأذن و المايكروفون. لكن فائدة 3G الحقيقية هي الحصول على الإنترنت في أي وقت و مكان بواسطة شبكات الإتصال. و ليكون هذا مغريا أكثر، فيمكنك استخدام قدرات أندرويد الخاصة الرسمية بتحويل جهازك الى راوتر و تبث الإنترنت لخمسة من أصحابك في السيارة مثلا أو الباص. أيضا هناك الـGPS و استخدام الإتصال بالأقمار الصناعية للملاحة، يمكنك تحميل خرائط على الجهاز و استخدام الملاحة من غير الإتصال على الإنترنت و تحمل تكاليف التجوال في دول خارجية مثلا. أخيرا أكملت سامسونج حزمة خصائص الإتصال الرائعة هذه بالبلوتوث 3 السريع، هذا سيكون ذو فائدة كبيرة خصوصا مع تعدد استخدامات البلوتوث في الجهاز لتوصيل الطرفيات و تناقل الملفات. استخدام جميع هذه الوسائل للإتصال كان ممتازا معي و لم أواجه مشاكل من أي نوع و كانت تجربة مشابهة لما عشت مع جالكسي اس.

الإستخدام و الوظائف
يجب علينا هنا أن نذكر شيئا بوضوح تام، أندرويد نظام تشغيل رائع للهواتف المحمولة، لكنه لم يطور أبدا ليكون ملائما لأجهزة التابلت ذات الحجم الكبير. ساسمونج قامت بمجهودات خاصة كي تضمن أن يحصل المستخدم على أفضل تجربة ممكنة. أغلب الجهود تركزت في التطبيقات الرئيسية للجهاز التي جهزتها سامسونج للشاشة الكبيرة. متصفح الإنترنت يبدو أفضل من ذلك المستخدم في الجالكسي اس بوجود أزرار إضافية، لكنه في الواقع ربما اسوأ البرامج الأساسية. المتصفح للأسف سيكون ثقيلا جدا عند فتح المواقع بحجم المتصفح المكتبي، و خصوصا مع الفلاش يصبح الوضع اسوأ. من المفترض أن يكون متصفح التابلت متقدما على متصفح الجوالات، و بالتالي يقوم بفتح المواقع بحجمها الطبيعي دون التأثير على أداءه. لحسن الحظ مع أندرويد هناك دائما خيارات، متصفح Dolphin HD من متجر التطبيقات يقوم بتشغيل ترو جيمنج كمثال بحجمه الطبيعي بسلاسة رائعة و سرعة منطقية. ننتقل الآن الى قاريء البريد الإلكتروني الذي يعمل بشكل رائع خصوصا مع الشاشة العريضة و إمكانية استعراض الرسائل. أيضا هناك خرائط جوجل و برنامج التقويم و التي تم تخصيصها للجالكسي تاب تحديدا، و كلاها تعمل بشكل سلسل و رائع. أخيرا هناك المزيد من التطبيقات التي تم تخصيصها للجهاز مثل يوتيوب و مشغل الفيديو و الموسيقى و متصفح الملفات و غيرها. كل هذه البرامج الأساسية التي تأتي مرفقة بالجهاز منذ البداية تعمل بشكل رائع، و يعتبر شيئا إيجابيا خصوصا أننا نتحدث عن تطبيقات ستأخذ أكبر نسبة من استخدام الشخص.

7.5
الرأي النهائي
جالكسي تاب يعتبر أفضل لوحي أندرويد الى الآن، و لكن ذلك لا يعني الكثير خصوصا أن التجارب الماضية كانت سيئة. ربما مع التحديثات القادمة سيتحسن أداء الجهاز و سنرى دعم مطورين أكبر و ربما نقوم بتعديل تقييمنا. لكن حاليا لا زال التاب تجربة غير كاملة، خصوصا في نسخته العربية التي تفتقد للمتجر، و فوق ذلك نقوم بدفع سعر مشابهه للآخرين في الدول الأخرى.
الإيجابيات
+ حجم رائع و وزن خفيف
+ سهولة الإستخدام و نقل الملفات
+ مواصفات تقنية عالية و متعددة
+ قابلية أندرويد للتخصيص
السلبيات
- غياب متجر أندرويد
- آثار الأصابع على الشاشة
- مكتبة التطبيقات الضعيفة
- سعر مرتفع

مؤسس شركة DIGINATION و تحت لوائها موقعي إلكتروني و ترو جيمنج. أعشق ألعاب الفيديو و التقنية و أستمتع بصناعة المحتوى الرقمي و خدمة المتابع العربي لأكثر من 15 سنة.