HTC One M9

قبل ما يقارب الشهر قامت HTC بالكشف عن هاتفها الرئيسي الجديد الذي انتظرته الجماهير لأكثر من عام كامل. التطلعات كانت كبيرة و الترقب كان في أعلى مستوياته، قبل أن يصدم الجميع أن الهاتف الجديد يشبه كثيرا سابقه، موضحا سياسة صانعيه باللعب على المضمون و الإستمرار على المعادلة الناجحة التي وصلوا اليها سابقا. لكن سرعان ما رأينا أن ردة فعل الجماهير كانت ليس المأمولة بالنسبة لـHTC، و ربما تغيير الرئيس التنفيذي للشركة كان أحد تبعات الكشف الغير موفق عن هاتفهم الجديد. لكن اليوم لن نناقش ذلك، بل سنتحدث عن الهاتف و أدائه و هذا هو الأهم، و ما اذا كان يستحق فعلا الإقتناء في هذا الزمان و المكان.

htc-one-m9-07

التصميم و الشاشة
لعل هذه الفقرة ستكون أسهل علي من أي مراجعة أخرى قمت بكتابتها، فـHTC قدمت هاتفا مشابها الى حد كبير نسخة العام الماضي. نحن نتحدث هنا عن جسم معدني صلب و فاخر، و شاشة أمامية بحجم 5 انش. ليس فقط الشكل مطابق بشكل كبير تصميميا، لكن حتى الأبعاد و الوزن فلم تختلف بأي شكل مؤثر. من الأمام لدينا سماعات سبيكر المعروفة، و هذه المرة بالتعاون مع دولبي المتخصصة في الصوتيات فهذه السماعات تحافظ على سمعتها كالأفضل بين كل الهواتف الذكية.

بعض الإختلافات تحضر هنا، فتم التخلص من الحساسات المجاورة للكاميرا الخلفية. أيضا الحواف الآن لم تعد منحنية مثل السابق، بل أصبحت أكثر حدة، و من مزايا هذا الخيار أن الجهاز أصبح لا ينزلق بسهولة في اليد. إختلاف آخر يتواجد هذا العام هو نقل زر القفل من مكانه المزعج في أعلى الجهاز، الى الجانب الأيمن، و لكن حتى المكان الجديد غريب فهو في النصف الأسفل من الجهاز و تحت أزرار التحكم بالصوت. في الجوانب نجب أيضا فتحة الشريحة و منفذ لكروت الذاكرة الخارجية، حيث يقبل الجهاز حتى 128GB إضافية، ميزة أصبح ينفرد فيها الـM9 مقارنة بمنافسيهم المباشرين أيفون 6 و جالكسي اس 6.

htc-one-m9-06

بالنسبة للشاشة فهي كما ذكرنا سابقا تبقى عند حجم 5 انش، و هو بالأمانة يبدو في المعدل المريح لأغلب المستخدمين هذه الأيام. تقنية و دقة الشاشة مطابقة للسنة الماضية، فهي 1080p من نوع سوبر LCD3 و بكثافة بكسلية 441 بكسل لكل انش. لا أعتقد حقيقة أن الشاشة تحتاج لإستخدام دقة QHD، فالفروق فعليا لا تكاد ترى، و يقدم الهاتف أداء ممتاز بشاشته حيث تظهر النصوص بدقة عالية و تظهر التفاصيل جميلة جدا في الصور.

التصوير و الكاميرا
السنة الماضية سبب M8 ضجة كبيرة بسببة كاميرا الـ4 “الترا” بكسل الخاصة به، و جلس هذا الشبح يطارد الجهاز كنقطة ضعف رئيسية لمستخدميه. هذا العام قامت HTC بالقرار المتوقع، و نقلت تقنية الألترا بكسل الى العدسة الأمامية، بينما استخدمت في الخلف عدسة جديدة بالكامل بقدرة 20.7 ميجا بكسل.

على الورق يبدو ذلك رائعا، لكن كيف ظهر الأداء أثناء التجربة الحقيقية؟ في الصور الثابتة في النهار يكون الأداء في أفضل حالاته، مع صور واضحة و بدقة عالية و تقييم ألوان طبيعي، مع بعض الحالات حيث تظهر التفاصيل ممسوحة. في ظروف الإضاءة الضعيفة، فالأداء متوسط الى أقل من المتوسط، بصورة مليئة بالـNoise. بالنسبة للفيديو فـHTC أتاحت الآن التصوير 4K حتى 6 دقائق متواصلة، و رغم أن الجودة عالية الا أنها ليست أفضل ما رأينا في تصوير الفيديو.

أخيرا الكاميرا الأمامية أصبحت هي ذات الـ4 الترا بيكسل، و هي كاميرا من النوع Wide و تعطي ميزة المساحة الأعرض أثناء تصوير السيلفي. و بحكم أن تقنية الترا بيكسل تساعد على دخول ضوء أكبر للعدسة فالتصوير بالكاميرا الأمامية سيكون جيدا في ظروف الإضاءة الضعيفة. تركنا لكم بعض الصور باستخدم العدسة الرئيسية الخلفية لتحكموا بنفسكم على جودة التصوير.

النظام و الواجهة
ربما أصبح من الشائع جدا أن تصلك السمعة الرائعة التي تتحلى بها واجهة سينس من HTC لسنوات طويلة. الهاتف الجديد M9 يعمل بنظام أندرويد 5.0 المعروف بلولي بوب، و عليه تقبع واجهة سينس 7 الجديدة و المحسنة. قد يخاف البعض لمجرد سماع كلمة واجهة، فيأتي الى مخيلته كل تلك البرامج المزعجة و الإضافات المتراكمة. لكن حقيقة فإن واجهة سينس في نسختها السابعة تواصل التألق، و تقدم تجربة مستخدم ميسرة و سريعة مع أيقونات و تصاميم واضحة و أنيقة.

في النسخة السابعة من الواجهة قامت HTC بإضافة بعض التعديلات الجديدة التي تتيح للمستخدم تخصيص الواجهة بشكل أكبر. فمثلا يوجد الآن خيارات الثيم، حيث يمكن للمستخدم الإختيار بين مجموعة من الثيمات التي تقوم بتغيير الخلفية و الألوان و الخطوط و الأيقونات أيضا، و يمكن للمستخدم تغييرها بشكل منفرد أيضا. من الإضافات الجديدة التي يمكن أن يستفيد منها الكثير من المستخدمين هي Home Screen Widget. فائدة هذه الإضافة هي تغيير الأيقونات في شاشة الهاتف الرئيسية بناء على المكان الذي تكون فيه حينها. فمثلا سيتعرف هاتف ماذا اذا كنت في العمل فيقوم بعرض أيقونات جوجل درايف و جيميل مثلا، و في المنزل يقوم بعرض أيقونات يوتيوب و انستغرام بدلا منها. يمكن للتطبيق التعرف على استخدامك بنفسه أو يمكنك أخذ الوقت و اختيار التطبيقات حسب رغبتك.

htc-one-m9-03

الأداء و البطارية
كما هو متوقع فـHTC حرصت على توفير أعلى المواصفات التقنية الممكنة لهاتفها، من معالج سناب دراجون 810 الأحدث الى ذاكرة 3GB العشوائية. أيضا الهاتف يقدم سعة تخزينية 32GB هذه المرة و هي أعلى من السنة الماضية، بالإضافة لإمكانية ترقيتها عبر كروت الذاكرة الخارجية. ربما خيبة الأمل تأتي من البطارية، فرغم أنها عالية السعة عند 2,840 ميلي امبير، الا أن أدائها متفاوت، و قد تضطر للشحن قبل نهاية اليوم.

من ناحية الأداء فالجهاز سريع جدا و كان عند الموعد مع أقوى التطبيقات و حتى الألعاب. لكن لاحظنا أمرا يخص استخدام الجهاز خصوصا بعد التصوير، فنلاحظ أن الجهاز يبدأ بالإرتفاع بدرجة الحرارة بعض الشيء.

htc-one-m9-01

الخلاصة
هاتف HTC One M9 هو ترقية بديهية لنسخة السنة الماضية من نفس الهاتف، و هو خيار منطقي لكل معجب بأجهزة HTC و يبحث عن هاتف أندرويد جيد. لكن حقيقة فالهاتف الجديد يفتقد لإحساس التجديد، و لا يستحق بكل صراحة الترقية من ملاك M8. و حتى إن نظرنا اليه بشكل منفصل، فعكس السنة الماضية فهو لا يقدم منافسة قوية لأقرب منافسية عند نفس نقطة السعر من أبل و سامسونج، خصوصا مع نقاط ضعف في عنصرين مهمين و هما التصوير و البطارية.

(شكر خاص لمكتبة جرير لتوفير الهاتف للمراجعة).

8.0
الرأي النهائي
يبقى الـHTC One M9 هاتفا ممتازا على أصعدة عدة، لكنه ليس محفزا للترقية و لا يقف بقوة أمام منافسيه مثل المرة الماضية.
الإيجابيات
تصميم صلب و أنيق
أداء سريع و سلس
واجهة مريحة و سهلة الإستخدام
السلبيات
بطارية بأداء أقل من المتوقع
أداء متفاوت للكاميرا

مؤسس شركة DIGINATION و تحت لوائها موقعي إلكتروني و ترو جيمنج. أعشق ألعاب الفيديو و التقنية و أستمتع بصناعة المحتوى الرقمي و خدمة المتابع العربي لأكثر من 15 سنة.