تقارير

Steve Jobs العبقري خلف النجاحات الضخمة للشركة

قبل فترة بسيطة كتبت مقالا عن أسباب تجعل الآخرين يكرهون شركة أبل، و قام بعض القراء بإقتراح كتابة موضوع مختلف، مقال عن أسباب تجعل الآخرين يعشقون شركة أبل. بالتأكيد هناك من يكره الشركة كما ذكرت في المقال السابق، لكن ذلك لا يعني أن الأسباب كانت مرتبطة بشكل مباشر بأداء الشركة أو انتاجاتها، لذلك سأتحدث هنا عن العشاق المتابعين و أعتبر نفسي منهم، و لماذا ارتبطنا كثيرا بهذه الشركة خلال السنوات الماضية.

الإبتكار الشجاع
لماذا لا يكاد المتابع ينتظر الفرصة القادمة التي تعلن فيها أبل منتجا جديدا؟ لأنها دائما لحظة رائعة، أبل لا تهاب أبدا أن تكون شجاعة في قراراتها، أن تحاول الإبتكار بطريقة مختلفة و غير مسبوقة. أبل طالما كانت سباقة و مقدمة للأفكار الثورية، لا عجب أن كثيرا من الشركات الأخرى تقتبس منها بكثرة و تكرر أفكارها. لعل من آخر الأمثلة هو الأيفون، الجهاز الذي غير طريقة تفكير الجميع و قدم ثورة كبيرة لعالم الهواتف الذكية.

رغبة التميز
هناك الكثير من الأشخاص ممن يحبون التجارب الجديدة، ممن يحبون أن يكونوا مختلفين و مميزين، و بالتالي تجدهم يلهثون و يتبعون المنتجات المختلفة و التي تملك قاعدة مستخدمين صغيرة. أبل كانت دائما شيئا مميزا و مختلفا، أن تكون مستخدما لنظام ماك يجعلك تنفرد فعلا مقارنة بالآخرين، فالغالبية العظمى من الناس تستخدم نظام ويندوز المسيطر، لكن بالتأكيد رغبة التميز و الإختلاف ليست كفيلة بذتها بربط المستخدم، فنظام ماك كمثال يعتبر منتجا رائعا على أغلب الأصعدة.

ستيف جوبز
أحد أهم رموز التقنية على الإطلاق بكل تأكيد، و قائد من الطراز الأول حمل شركته الى آفاق لم يتوقعها أحد. ستيف جوبز يعتبر من المتحدثين المبدعين، فقد ألفت له كتب في طريقة حديثه، و الكثيرين أصبحوا يحاولون اقتباس أسلوبه. تميزه في الحديث سهل وصوله الى قلوب المتابعين، فمعجبيه الآن بالملايين، حتى أن الدمى و الألعاب تم تصميمها له. و لا ننسى أيضا لباسه المميز جدا، القميص الأسود ذو العنق الطويل، و البنطال الأزرق و الحذاء الأبيض. حتى رغم مرضه حاليا فهو لا يتردد في تقديم كل شيء لأبل، بالتأكيد هو مثال رائع لقائد في هذا القطاع الكبير.

التسويق المبدع
أبل تعرف كيف تقدم منتجاتها للجمهور، و هذا يبدو واضحا في كل خطواتهم التسويقية. سواء كنا نتحدث عن موقعهم على الإنترنت، مؤتمراتهم الصحفية، علب أجهزتهم و ملصقاتهم الترويجية، و حتى إعلانات التلفزيون. الرائع و الذي يجمع كل ما سبق، هو أن أبل لا تتكلف كثيرا في طريقة التقديم، فدائما ما تجد طريقتهم بسيطة جدا و سهلة الوصول الى عقل المتابع، و تكتشف دائما أنه كبيرة التأثير و تجعل المتابع في ثواني مغرما و عازما على اقتناء المنتج فور وصوله.

أحد أكبر حملات Apple التسويقية شهدت منافسة شرسة مع شركة Microsoft

الأناقة المطلقة
تصميم منتجات أبل كان مميزا عبر التاريخ، و أبل طالما أبهرت الجميع بتصاميمها الأنيقة و التي لا تحمل معها تكلفا كبيرا. حتى الشركات الأخرى لا تجد حرجا في الإعتراف بذلك. شركة الألعاب ننتيندو كانت تصرح في العلن عن اقتباسها لأسلوب أبل في تصميم منتجاتها القادمة قبل عدة سنوات، و لعلنا رأينا ذلك في تصميم Nintendo Wii و DS أيضا. هناك أيضا شركات أخرى اقتبست تصاميم أبل بشكل واضح دون الإدلاء بذلك. هذا كله يدل على نجاح أبل في هذا المجال و حفاظها دوما على فريق تصميم داخلي كبير الإبداع مهما كان نوع المنتج.

البساطة العميقة
بالنسبة لي شخصيا، أرى أن الوصول الى البساطة و العمق في آن واحد هو أحد ركائز النجاح في العصر الحالي للتقنية. أن تكون التجربة بسيطة يعني أن يتمكن المستخدم من التعرف على الجهاز و بدء استخدام في سلاسة تامة. لكن لا تكتمل المهمة حتى يكون خلف هذه البساطة عمق شديد، وظائف كثيرة و خصائص لا متناهية. أبل دائما تحرص على البساطة في الإستخدام، كما هو الحال في أجهزة أيبود و أيفون لاحقا، لكنها دائما تقدم الكثير خلف هذه البساطة، و هذا ما يجعل المستخدم دائما معجب بهذه المنتجات و يجد الكثير ليفعله بعد اقتنائها.

الإتقان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ “، كلمات عظيمة ستبقى مؤثرة مهما طال الزمان. الكثير من الشركات في سوق التقنية تقدم منتجات مميزة لكنها في النهاية تخفق في جوانب معينة، لهم لا يكملون عملهم على أفضل وجه في النهاية. لكن ما يجعل أبل تتميز في النهاية و تكسب إعجاب الكثيرين هو أنهم يعملون فعلا بقول رسولنا الكريم. فلطالما ترى منتجات أبل تعمل بشكل سلس و متقن، و نادرا تواجه مشكلة ما أو تباطئا في الأداء، فجودة الصنع و حسن الأداء بقي دائما هاجسا لشركة أبل على مستوى جميعا منتجاتها و خدماتها، و هذا في نظري هو سبب الإعجاب الرئيسي و الأول بهذه الشركة الرائعة.