إتصالات

مفهوم المنافسة في قطاع الإتصالات في المملكة لم يكن معروفا قبل العام 2004، أي أنه حديث الولادة مقارنة بالتجارب العالمية. بدأت المنافسة في قطاع الإتصالات عندما تم تخصيص شركة الإتصالات السعودية و طرح جزء من حصة الشركة كأسهم في السوق، لاحقا تأسست موبايلي كأول منافس في قطاع الإتصالات في العام 2004. عندما كنت أدرس في سكتلندا في العام 2004، كانت لدي خيارات بين 7 شركات إتصال مختلفة، فلكم أن تتخيلوا كيف يمكن أن تكون المنافسة عندما يكون عدد اللاعبين في هذه المسابقة الكبيرة يصل الى 7.

احد إعلانات الإتصالات السعودية حيث يتم مقارنة أسعار الأجهزة مع باقتهم الخاصة بالمنافسين

رغم أن المنافسة تعتبر شيء جديد في سوق الإتصالات في المملكة، الا أنها كانت شديدة منذ بدايتها، و استمرت في الإزدياد خلال السنوات الماضية. الرائع هو ما نتج عن ذلك من فوائد كثيرة للمستهلك، و أصبحت الأسعار تنخفض و العروض تتوالى. رغم ذلك لم تصل المنافسة المحلية الى ذلك المستوى الذي وصلته اليه مثيلاتها عالميا. و لعلنا ناخذ بالمثال الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تشتد المنافسة بين Verizon و AT&T و Sprint و غيرهم. أحد الوسائل الجديدة التي تتخذها هذه الشركات ضمن استراتيجيتها التنافسية هي الحصول على هواتف بشكل حصري و بيعها بإرتباط خاص مع خط بيانات من المشغل نفسه. ربما أحد أقرب الأمثلة لذلك هو كيف حصلت AT&T على حقوق بيع هاتف أبل iPhone ثم قفله على شبكتها الخاصة. المنافسة لم تقف هناك، بل امتدت حتى رأينا بعض الهواتف الخاصة التي تصدر و هي حاملة لشعار Sprint على واجهتها، نعم أصبح المشغلين هناك يقومون بالإتفاق مع الشركات المصنعة بتخصيص هواتف بالكامل لهم. سامسونج كمثال تقوم بإصدار هاتف جالكسي اس بأربع أشكال و أسماء مختلفة، كل هذا ليحصل كل مشغل هواتف في أمريكا على نسخته الخاصة و المميزة من الهاتف.

بعض هذه الأفكار لا تعتبر جديدة بالكامل، عندما كنت في اسكتلندا كنت أحصل على رقم هاتف محمول مفوتر و عقد لمدة عام، و بالإضافة لذلك أستيطع الحصول على هاتف مجاني، و أحيانا أحدث الهواتف المتوفرة في السوق مقابل مبلغ رمزي جدا لا يتعدى 500 ريال. ليس ذلك فقط، بل عند التجديد السنوي أستطيع إعادة الكرة و الحصول على هاتف مجاني جديد لمجرد تجديد عقدي مع المشغل. لنعد الآن للسوق المحلية، و تحديدا STC التي تقوم مؤخرا بحملة كبيرة جدا لتسويق الأجهزة التي تباع عن طريقها. ما يحدث هو أن STC تربط العملاء بعقد سنوي معين و تحصل منهم على مبلغ اشتراك عالي بشكل شهري، و بالمقابل توفر لهم مجموعة من أحدث الأجهزة في السوق، و هذا يتمضن الهواتف و الأجهزة اللوحية. نحن الآن وصلنا الى مرحلة أخرى من المنافسة، و نقف هنا عند توفير أجهزة حديثة للمشتركين الجدد مقابل اشتراكات معينة.

الخطوة التي قامت بها STC ليست بسيطة، فهي تعاقدت مع سامسونج و موتورولا لتنفيذ خطتها الجديدة، و كثير من المستهلكين بدأو يغيرون طريقة تفكيرهم أثناء شراء جهاز جديد. موبايلي المنافس الرئيسي للإتصالات السعودية لم يتخذ خطوات مشابهة الى الآن، بإستثناء حصوله على حصرية أيفون 3G قبل أكثر من سنتين، الا أنه لم يقدم على خطوات حقيقية مشابهة مع شركات أخرى. ربما سنجد تحركا جديدا من موبايلي قريبا، خصوصا أن STC تبدو جادة باستراتيجيتها الجديدة و الحملة التسويقية الكبيرة التي تدور خلفها.

لكن هناك أيضا ضغوطات أكبر على شركات خارج قطاع الإتصالات، فمثلا مكتبة جرير أصبحت مهددة رغم كونها أحد أكبر اللاعبين في قطاع الكترونيات المستهلك. الآن STC أصبحت منافسا حقيقيا لمكتبة جرير، و رأينا كيف قامت الشركة بحملة قوية لتسويق أيفون 4 كي تواجه الحملة المضادة من شركات الإتصال، و هذا تضمن إعلانات تلفزيونية نادرا ما تقوم بها الشركة.

لا نستطيع الهروب بعيدا من الواقع العالمي، فعندما ستحتد المنافسة التي انتقلت الآن للهواتف و الأجهزة بين شركات الإتصال، فستصبح الشركات المصنعة تحت الضغط أكثر من أي وقت مضى. ربما نرى قريبا هواتف و أجهزة مغلقة على شركات اتصال معينة، لكن هذا قد يعود بشكل كبير الى هيئة الإتصالات و الموافقة الحكومية. أمر آخر قد نراه قريبا هو أن تقوم STC أو موبايلي بتقديم هواتف تحمل أسمائهم. إن كانت الأحداث الأخيرة تدل على شيء فهو أن معايير المنافسة سترتفع مرة أخرى، و هذا كله سيكون من صالح المستخدم في آخر الأمر.