عمود الكتاب

سوف أتكلم بشكل مفصل عن شركة تعتبر من أنجح شركات الهاتف والآن أجد أن كلمة “أنجح” لا تليق بها أبداً، “بعيداً عن كون نوكيا وحش ضخم في قطاع الشبكات والاتصالات”، فأنا هنا سوف أتكلم عن صناعة نوكيا الأساسية وهي الهواتف، جميعاً نتذكر بدايات هواتف نوكيا من شاشات الأبيض والأسود ومن ثم الشاشات الملونة والتطور مستمر. لكن، سوف أقف عند هاتف يعتبر من أنجح هواتف نوكيا وأفضلها على الإطلاق مما يحمله من مواصفات كاملة في أيامه ويعتبر بداية نوكيا في صنع هواتف متطورة وهو هاتف Nokia N95، من أول يوم أعلنت نوكيا فيه عن مواصفاته والجميع متحمس لشرائه كان يتمتع بنظام ملاحة ممتاز وكاميرا بدقة 5 ميغا بيكسل مع عدسة رائعة و غيرها من مواصفات. ولا أنسى حصوله على جوائز كثيرة وتقيمات لا تقل عن 9 من 10 بل أذكر أن مجلة T3 المتخصصة في أخبار التقنية والأجهزة الإلكترونية الشهيرة وضعته تحت تصنيف “الهواتف الأكفى والأشمل”، وشخصياً إلى يومنا هذا وأنا استخدمه.

حسناً نوكيا أبدعت في صنع Nokia N95، وبعد هذا الهاتف بسنة لم نرى من نوكيا أي جديد حتى يومنا هذا، بل أن المسألة مقتصرة على تغير شكل الهاتف وبنفس النظام سيمبيان العقيم مقارنة بأنظمة الهواتف الحالية، وبعدها ظهرت آبل بهاتفها الذي يعتبر الأنجح في التاريخ وهو الـiPhone بدايات في 2007 ولم يكن الناس متقبلين بشراء هاتف لا يدعم الجيل الثالث ولا يدعم تصوير الفيديو ولا يدعم النسخ واللصق ولا حتى استقبال وإرسال الوسائط المتعددة من صور وفيديوهات، ولم ينجح ذلك النجاح. بعدها بسنة عادت آبل بالـiPhone 3G الجديد ومن هنا بدأت بتسويقه بشكل ضخم جداً، وبعدها توجه العالم كالعادة لمتجر آبل لتجربة الـiPhone 3G رغم مواصفاته الغير مكتملة إطلاقاً، لكن مع ذلك قاموا بالبيع بشكل خرافي حول العالم، بل أن البعض جن جنونه كيف لي أن ادفع ما يعادل الـ3000 ريال على هاتف محدود المواصفات (وقد كنت منهم)، حسناً هنا تكمن قوة الـiPhone وهي نظامه الثوري الذي يمكنك من عمل كل شيء بلمسات بسيطة وبشكل ممتع يجعل منه تجربة سلسة لدرجة أنك مستعد للتضحية ببعض المواصفات في سبيل الحصول على هذه التجربة الرائعة في النظام الذي يحمله.
ومن هنا بدأ جيل أنظمة تشغيل الهواتف ونسيان المواصفات، وبدأت مبيعات نوكيا والشركات الأخرى تنحدر بشكل مهول ومخيف، وبدأت الشركات بالتحرك في صناعة أنظمة تشغيل تشابه سلاسة وشكل الـiPhone. والآن في 2010 نجد جميع الشركات قد صنعت أنظمة تشغيل خاصة بها سامسونج مع نظامها الخاص Bada وأما HTC مازالت مستمتعة في صناعة هواتف تحمل نظام الأندرويد من قوقل وجميع الشركات توجهت لتحسين أنظمة تشغيل هواتفها.

ماذا عن نوكيا ؟

نوكيا مازالت مستمره على نظام السيمبيان “العقيم” حتى يومنا هذا !

قامت بمحاولة وصنع هاتف Nokia N900 بنظام مفتوح المصدر مبني على لينكس وهو مايمو Meamo لكنه لم ينجح والنظام كان موجه لفئة المحترفين بشكل خاص.
فرصة نوكيا الوحيدة لهذه السنة مع التحديث الجديد لنظام سيمبيان وهو النظام الجديد سيمبيان^3 والذي أعلنت نوكيا سيتوافر مع هاتفها الجديد Nokia N8 القادم شهر أغسطس المقبل والذي تقول نوكيا بأنها حدثته للأفضل. كم أتمنى أن تكون نوكيا صادقة هذه المرة وإلا سوف تستمر في فقد المستخدمين يومياً بعد يوم، وتبقى نوكيا كما هي اليوم.

ما يثير اهتمامي هو المستخدم المستاء والمتذمر من هواتف نوكيا ومن نظام تشغيلها لمدة طويلة ولم تلتفت نوكيا له حتى الآن لمدة سنتين متواصلة ؟ هل من المعقول أن نوكيا لم تعرف خطئها إلى الآن أو لم تبحث عن الانطباعات !