تقارير

هل سمعت يوماً ببرنامج لا يعمل إلا على معالج ثنائي النواة أو أكثر ؟ إذا كان نعم فأنت بالتأكيد تسأل لماذا لا تعمل على معالجات أحادية النواة، و الجواب هنا ببساطة لأنها تم تصميمها لتنفذ تعليمتان في نفس الوقت، فالمعالج أحادي النواة ينفذ تعليمة تلو الأخرى و لكن البرامج التي يتم تصميمها لتعمل على أكثر من نواة فإنها تصمم على أساسا تنفيذ تعليمتان في نفس الوقت، و لكن هذه البرامج و التطبيقات قليلة جداً و لا نجدها إلاً في البرامج الكبيرة جداً و التي تملك عدد طبير جداً من التعليمات .

إذن عزيزي القارئ أعتقد أنك تعلم الآن جيداً ما هي المعالجات متعددة الأنوية، و السؤال الذي يطرح نفسه و أتوقع أنه يتبادر في ذهنك ما المشكلة لو أن كل الهواتف الحالية تملك معالجات رباعية النواة أو أكثر، و لماذا تصر بعض الشركات على طرح أجهزتها بنواة واحدة أو نواتين فقط مع توفر إمكانيات لها لتزويد أجهزتها بمعالجات بأنوية أكثر ؟

إن تعدد الأنوية كما أنه يملك حسناته فإنه يملك سيئاته فهو يزيد من إستهلاك الطاقة الكهرابية الضعف و بالتالي نحتاج لمزود طاقة أو بطارية أكثر و ما دام هناك زيادة في الطاقة هناك زيادة في الحراراة و بالتالي تقل كفائة القطع الكهرابية و الجهاز بشكل عام، و لهذا فإن الشركات الناجحة تسعى دائماً لتصميم جهاز قوي جداً بأقل عدد أنوية فإن كان يعمل بكفائة فلا داعي لتعدد الانوية لأنه وقتها لن يفيد، و هذا بالضبط ما تعمل عليه مايكروسوفت و أبل، فالشركاتان تستطيعان تزويد أجهزتمها بمعالجات رباعية النواة و لكن دون أي حاجة بل تكلفة زائدة و كفائة أقل ربما، فنرى أن أبل أعلنت عن الآيباد الجديد ثنائي النواة و قالت أنه أسرع من معالج Tegra3 رابعي النواة بأربع مرات و هذا يمكن تفسيره بالتالي; جهاز يملك معالج ثنائي النواة يشغل تطبيقات لا تستهلك حتى نصف المعالج أحادي النواة و بالتالي يمكن تشغيل حتى 4 تطبيقات معاً دون مشاكل و سيحصل المعالج على كل ما يحتاجه من الطاقة دون الإحتياج لبطارية خارقة و بالتالي أداء راقي و سعر منطقي، بينما معالج Tegra 3 ربايع النواة للآن لا يملك تلك التطبيقات التي تحتاج لمعالج رباعي النواة و بالتالي من ناحية السرعة لن تجد فرق و كن لأنه رباعي النواة فإننا لا نستطيع تشغيل نواة و إطفاء أخرى و هنا سيحتاج المعالج لطاقة كبير و بالفعل هو لا يحتاجها لأن الأنوية الاخرى هي فعلياً مخمدة و لا تعمل، و هنا فإن وجود بطارية عادية أو حتى قوية غير كافية سيقلل من كفاءة كل نواة و بالتالي تقل السرعة و تكثر المشاكل، و نفس الحال مع نظام ويندوز فون فمايكروسوفت تملك الخبرة الكافية لتميز أن تطبيقات الجوال لم تصل بعد لمستوى أن تحتاج لمعالجات متعددة الانوية فقامت بتصميم نظامها ليتحمل فقط معالجات أحادية و يعطي كفاءة خارقة و سرعة مذهلة و كان هذا واضح في مقارنات أجهزة أندرويد ثنائية النواة و أجهزة ويندوز فون أحادية النواة .

في النهاية أتمنى أن أكون قد وفقت في طرح الموضوع بطريقة سهلة و اتمنى أن تكون الفائدة قد وصلت للجميع، و طلبي الأخير هو عدم نقل الموضوع دون ذكر المصدر حتى لا يضيع جهدنا .

بقلم / عاصم السفاريني