Lumia 920

سأكون صريحا و أقول لكم إني لم أرى منذ فترة طويلة هذا التفائل و النظرة الإيجابية اتجاه نوكيا. كل شيء بدأ مع الكشف عن هاتف Lumia 920، و الذي أسر قلوب العديد من المتابعين منذ البداية. نوكيا وعدت بتقديم هاتف يبتعد عن باقي السرب، و يحاول أن يكون مبتكرا و مميزا من عدة نواحي. ذلك تجسد في ألوان الهاتف الزاهية و طريقة شحنه اللاسلكية، و لا ننسى الكاميرا المتقدمة و نظام ويندوز فون 8 الذي يعتبر شيئا مثيرا للكثير من المستخدمين ممن لم يجدوا الفرصة لتجربته. بالنسبة لي كمستخدم عربي فهناك أمر آخر يشدني نحو لوميا 920، و هو أنه أول هاتف من نوكيا و نظام ويندوز 8 سيدعم العربية بشكل رسمي. إذا لنلقي نظرة مقربة على هذا الهاتف في نسخته العربية الرسمية، و لنحاول اختباره لنعرف ما اذا كان فعلا يرقى للتطلعات و يقدم التجربة التي طالما انتظرناها سواء من نوكيا أم ويندوز فون.

التصميم و الأبعاد
حسنا شكرا لنوكيا لأنها حاولت تقديم شيء مختلف، و هي كانت صادقة بقولها أن أغلب الهواتف الجديدة أصبحت بألوان متوقعة، و هي الأبيض و الأسود و الرمادي و درجاتها. نوكيا تقديم ألوان زاهية كالعادة، منها الأصفر و الذي حصلنا على نسخة منه. لا أستطيع أن أصنف اللون ما بين العيوب أو المزايا، فهو تفضيل شخصي في النهاية. لكن يجب التنويه أن الغطاء الخاص باللونين الأبيض و الأسود لا يلمع، بينما الإغطية الملونة تلمع و تظهر عليها آثار الأصابع. تصميم الجهاز الخارجي جميل، فهو متناسق و يملك أطراف منحنية. في أسفل الجهاز يوجد مدخل microUSB و سماعات الجهاز الخارجية. أما على في الأعلى فيوجد فتحة سماعات الرأس، بالإضافة لمدخل شريحة الهاتف. على اليسار لايوجد شيء إطلاقا، بينما على اليمين هناك زر القفل\التشغيل المعتاد، بالإضافة لأزرار التحكم بالصوت، و أخيرا هناك زر مخصص للتصوير، و هذا الزر بالضغط عليه حتى و الجهاز مغلق، و سيأخذك مباشرة الى طور التصوير.

لوميا 920 جميل جدا من الخارج بلا شك، لكنه حقيقة ليس بالصميم المثالي. هنا نتحدث عن وزن الجهاز و حجمه، فرغم أن الهاتف لا يقدم أقصى المواصفات التقنية المتوفرة في السوق، الا أنه أكبر من بعض الأجهزة المنافسة الجديدة في السوق. الهاتف أثقل من جالكسي نوت 2 رغم الفرق بالحجم، و هو أثقل بنسبة كبيرة من أجهزة مثل جالكسي اس 3 و أيفون 5. أما سمك الجهاز فهو أيضا مرتفع، و كل الأجهزة السابقة التي ذكرناها في الجملة الماضية هي أقل سماكة من لوميا 920.

الشاشة
هذه المرة نوكيا تستخدم شاشة من نوع IPS LCD, PureMotion HD+ مستغنية عن الشاشة الماضية من نوع AMOLED. هذه الشاشة تقدم دقة 768 × 1280 بكسل، و حجم الشاشة هو 4.5 انش، و بالتالي فإن الهاتف يقدم كثافة نقطية عالية 332 ppi. هذه الكثافة العالية تجعل من الهاتف قادر على تقديم دقة كبيرة في العرض خصوصا للنصوص. بالتأكيد كون الشاشة ليست من نوع LED فإنها لن تظهر الخلفيات السوداء بأفضل شكل. لكن لأنها LCD فيمكن رؤية ألوان طبيعية أكثر على لوميا 920، لكن بنفس الوقت تعتبر زوايا المشاهدة ليست بأفضل مستوى. عموما بشكل عام تعتبر شاشة رائعة، هناك خيار لوضع الإضاءة على الطور التعديل التلقائي، أو الإختيار من ثلاث خيارات للإضاءة في الطور اليدوي. الجميل في الهاتف هو قدرته على العمل تحت أشعة الشمس بشكل رائع، و يمكن قراءة المواقع و تصفح الهاتف دون إزعاج كبير. هناك أيضا خيار يجب أن نذكره في و هو طور الشاشة بالحساسية العالية، و هو يتيح لك لمس الشاشة حتى و انت تلبس القفازات. ليس ذلك فقط بل أيضا يمكنك تحريك الشاشة بقلم أو أداة حادة، و ستستجيب الشاشة لك أيضا.

نظام Windows Phone 8
هنا سندخل الجهاز في اختباره الحقيقي، هل نظام ويندوز فون متمكن و قادر على مقارعة أنظمة تشغيل الهواتف الذكية الأفضل. حسنا هذا يعتبر التحديث الثاني الكبير للنظام، بعد ويندوز فون 7.5 و يعتبر أفضل ما توصل اليه. النظام يعتمد على واجهة ميترو، و هي تتيح لك وضع رقائق أو شعارات مربعة و مستطيلة بأحجام مختلفة في الواجهة الرئيسية تمثل التطبيقات التي تملكها. في منظرها تبدو جميلة، و أفضل من مجرد مشاهدة أيقونات التطبيقات مصطفة قرب بعضها. المميز في رقائق ويندوز فون هو خاصية الرقائق الحية، هي رقائق يمكن أن تتغير و تظهر معلومات معينة في الشاشة الرئيسية. كمثال تطبيق الصور يعرض لك صورة عشوائية في الشاشة الرئيسية. السلبي في الخاصية هي أن الواجهة الرئيسية لا يمكن أن تتمدد أكثر من شاشة واحدة.

التطبيقات الرئيسية التنظيمية مع الجهاز تقدم لك ما يمكن أن تتوقعه، سواء الحاسبة أو الرزنامة. متصفح الانترنت هو انترنت اكبسلولر، و من خلال تجربتنا كان أداء المتصفح سلس، و المشكلة الوحيدة التي رأيناها حاليا هي بعض خواص css التي لا تظهر بالشكل الصحيح. تطبيق البريد الإلكتروني ممتاز، و يقدم أغلب الخصائص الرئيسية المتوقعة من تطبيق مشابه. لكن بالنظر الى التطبيقات الإختيارية، فويندوز فون لا زال يعاني كثيرا. هناك العديد من التطبيقات المهمة تغيب هنا، مثل تطبيق انستجرام و دروب بوكس و تطبيق تويتر الرسمي (تحديث: تطبيق تويتر الرسمي غير متوفر عالمتجر السعودي، و لكن يمكن إظهاره بتغيير الدولة الى أمريكا). حتى هواة الألعاب سيجدون أزمة مع مجموعة من الألعاب القديمة و قلة من الألعاب الجديدة.

نوكيا بدورها قامت بعدة خطوات لتحسين الوضع من ناحية التطبيقات، و ذلك بتوفير عدة تطبيقات مفيدة مع الجهاز منذ البداية. من ضمن هذه التطبيقات Nokia Maps و الذي سيساعدك في الحصول على تعليمات Turn By Turn في الطريق، و أثناء تجربته في مدينة الرياض عمل بشكل رائع. تطبيق آخر مفيد في القائمة هو تطبيق City Lens، و هو الآخر عمل بشكل جيد في مدينة الرياض، و يتيح لك هذا التطبيق توجيه كاميرا الهاتف في جهة معينة، و سيقوم الهاتف عن طريق الملاحة بإخبارك عن المطاعم المهمة في الجهة التي تنظر اليها، و يمكنه إخبارك عن أماكن مهمة متعددة بخلاف المطاعم. من التطبيقات الأخرى المسلية أكثر من كونها مفيدة تطبيق Cinegraphics، و هو يتيح لك تصوير أكثر من صورة لجسم معين، ثم اختيار أحد أجزاء الصورة و جعلها تتحرك لوحدها. المشكلة في التطبيق هي أن الصور تحفظ على شكل ملفات GIF، و لا تيح التطبيق مشاركتها مباشرة عبر تويتر مثلا أو فيسبوك، و لكن الخيار الوحيد المتاح هو رفعها على SkyDrive.

اللغة العربية
بالتأكيد الكثير منكم ينتظر أن يسمع عن اللغة العربية في الهاتف، نستطيع أن نبشركم أنها مطبقة بشكل رائع. كل التطبيقات الرئيسية تدعم العربية بالكامل، حتى تطبيقات نوكيا ينطبق عليها هذا الشيء. أثناء تجربة البريد الإلكتروني و الرسائل، نجد أن اللغة العربية تعمل بشكل جيد و تتأقلم مع الكلمات الإنجليزي أيضا، و المحاذاة تطبق بشكل جيد. الخط المستخدم في الجهاز ليس من أفضل ما رأينا، و هو خط شبيه بخط Tahoma، و هو مناسب لتصفح الانترنت لكن ليس الانسب للاستخدام مع النظام بشكل عام.

بشكل عام نظام Windows Phone 8 يبدو واعدا جدا، لكن ألم يحن الوقت لنترك كلمة واعد و نقول عنه نظام منافس؟ ويندوز فون يحتاج الى بعض التعديل لزيادة الثبات، هناك بعض المشاكل هنا و هناك، بعض التطبيقات تعطينا أخطاء متكررة و تتوقف عن العمل، و بعضها الآخر لا يدعم العربية بشكل كامل، فأثناء بحثنا عن تطبيق تويتر في المتجر كان أحد التطبيقات المعروفة يظهر الكلمات العربية بشكل حروف مقطعة، لكن تطبيقا آخر عمل معنا بشكل ممتاز. أكثر ما يمكن أن يستفيد منه النظام حاليا هو دعم مجتمع المطورين، فمكتبته تحتاج الى الكثير من التطبيقات و الألعاب حتى يصبح بديلا مؤهلا للأندرويد أو iOS.

التصوير الثابت و الفيديو
يجب أن نعترف أن نوكيا شدتنا كثيرا بما قدمته في كاميرا الجهاز، سواء كانت الكاميرا الخلفية ذات الـ 8.7 ميجا بكسل، أم عدسة Carl Zeiss المتألقة. كما هو متوقع فأداء الكاميرا جيد جدا، لكن للأسف لا نستطيع أن نقول أنها الأفضل. بعض الصور التي تأخذها الكاميرا خصوصا تحت إضاءة ممتازة تعاني من نعومة زائدة، و تبدو كأنها ممسوحة في بعض الأطراف، هذا لا يعني أنها صور سيئة، يمكنكم مشاهدة العينات التي حصلنا عليها. لكن تألق الكاميرا الحقيقي سيظهر في ظروف الإضاءة الصعبة، لقد أبهرتنا الكاميرا كثيرا هنا. العدسة الخاصة بالكاميرا تسمح لها أن تستقبل كمية ضوء أكبر، و بالتالي يمكنها أخذ صور ممتازة في ظروف صعبة، شاهدوا عينات الصور التي أخذناها في مكان مظلم بالكامل تقريبا.

(الصور العلوية أخذت في النهار، بينما الصور السفلية خصوصا صورة باتمان أخذت في مكان شبه مظلم بالكامل و دون فلاش)

الكاميرا تحمل معها أيضا خاصية منع الإهتزاز و تنفذها بشكل رائع، هذا لا يعني أنه يمكنك أن ترقص و تتوقع أن تأخذ صور جيدة، لكن يجب أن تقوم بدورك بمحاولة الثبات. خاصية عدم الإهتزاز تعمل بشكل رائع أيضا في تصوير الفيديو، حيث يمكنك الآن المشي و التصوير دون الخوف كثيرا. الكاميرا يمكنها تصوير الفيديو بشكل جيد، يمكنكم مشاهدة العينات التي صورناها أيضا للفيديو. تطبيق الكاميرا لا يقدم خيارات كثيرة من ويندوز فون، فبعض الخصائص مثل تصوير بانوراما و تصوير burst ستتمكن من استخدامها عن طريق تحميل تطبيقات أخرى جانبية قد تضطر للحصول عليها من المتجر.

الأداء و البطارية
الهاتف يحمل معالج Snapdragon S4 ثنائي النواة بسرعة 1.5GHz و ذاكرة عشوائية 1GB. الجهاز يعمل بشكل سلس و رائع، و الاستجابة بشكل عام رائعة. البطارية تأتي بسعة 2,000mAh و يمكن القول أن أدائها مرضي. في عامة الأحوال ستحصل على ما تحصل عليه من أي هاتف ذكي آخر تقريبا، و هو استخدام يوم كامل مع الاتصال بالشبكة. يجدر بالذكر أن نوكيا تقدم هذه المرة الشحن اللاسلكي، حيث تضع الهاتف على سطح مرفق ليقوم بالشحن، بالتأكيد عملية الشحن اللاسلكي ابطأ بقليل من الشحن عن طريق وصلة USB.

هل حان الوقت للإنتقال؟
إن كنت من مستخدمي iOS و أندرويد لفترة طويلة كفيلة بتعودك عليهم، فستجد من الصعوبة أن تنتقل حاليا الى ويندوز فون 8 بدون تضحيات بسيطة. نظام ويندوز فون 8 بشكل عام يبدو مبنيا على أساسات ممتازة، لكن ينقصه الكثير من التعديلات للوصول الى مرحلة متقدمة و إعلان نفسه منافس حقيقي للبقية. هناك بعض المشاكل البسيطة في بعض التطبيقات و التي تعطي أخطاء مختلفة و تتطلب إعادة تشغيلها. هناك غياب لبعض الخيارات البديهية، مثل مشاركة الصور مباشرة عبر فيسبوك أو تويتر. هناك غياب لتطبيقات مهمة و هناك تنوع قليل في ما يتوفر، خصوصا الألعاب. هذه أمور تبنى مع الوقت بكل تأكيد، لكن نظام ويندوز فون أمضى فترة كافية في السوق، و حان الوقت لرؤية نتائج حقيقية في وقت قريب.

أنا سعيد بكل حال لتطبيق اللغة العربية بشكل رائع، مع إني أتمنى رؤية خط أفضل مستقبلا. نوكيا من جانبها قامت بعمل رائع، و ميزت هاتفها عن المنافسين الآخرين من هواتف ويندوز فون بتطبيقاتها الخاصة، مثل تطبيق الملاحة و التصوير. هاتف Lumia 920 يبدو رائعا في اليد، و يمكنك أن تشعر ببنيته الصلبة و المتماسكة. لكن المخيب أن نجده بهذا الثقل و الحجم، كان من الممكن تخفيفه أكثر. أيضا من المخيب عدم وجود خيار لإضافة مساحة تخزين خارجية بإستثناء المساحة السحابية المجانية المقدمة عبر Sky Drive.

نوكيا Lumia 920 يقدم بعض اللمسات الإبتكارية مثل الشحن اللاسلكي و بعض تطبيقات الكاميرا، لكنه لا زال لا يملك من الإمكانيات ما يكفي ليكون أفضل من متصدري سوق الهواتف الذكية الحاليين. لكن المستقبل يبدو مشرقا، و تعاون نوكيا مايكروسوفت سيستمر و نتمنى أن نجد تعاونا كبيرا من المطورين من الطرفين لتحسين التجربة بشكل كامل.

إن كنت تبحث عن تجربة ويندوز فون و لا تبالي بالنواقص الحالية للنظام، فلوميا 920 من أفضل الخيارات في السوق. هاتف يقدم أداء سلسل و رائع و يحمل تطبيقات مفيدة، و له منظر جذاب بألوانه الزاهية. ربما لا يكون أفضل خيار عند سعر 2,500، لكن لا يمكن أن ننكر أنه يقدم قيمة ممتازة.

8.0
الرأي النهائي
نوكيا Lumia 920 يحمل تصميما جميلا و خيارات ذكية في الاستخدام من الشحن اللاسلكي الى تطبيقات نوكيا الرائعة. لكن الشيء الوحيد الذي يقف في طريقه هو نظام ويندوز 8 الذي لم ينضج بعد.
الإيجابيات
+ تصميم جميل و ألوان متنوعة
+ التصوير في الإضاءة الضعيفة و منع الاهتزاز
+ تطبيقات نوكيا الإضافية
+ شاشة اللمس ذات الإستجابة الرائعة و الجودة العالية
السلبيات
- الجسم السميك و الثقيل
- نواقص النظام المختلفة

مؤسس شركة DIGINATION و تحت لوائها موقعي إلكتروني و ترو جيمنج. أعشق ألعاب الفيديو و التقنية و أستمتع بصناعة المحتوى الرقمي و خدمة المتابع العربي لأكثر من 15 سنة.