نوكيا : هل حان وقت العودة؟

- - تقارير - 7,215 مشاهدة

نوكيا مصرة و أكثر من أي وقت مضى للعودة إلى سوق لم تتمكن من التوغل إليه منذ أن أعلن ستيف جوبز في 2007 عن الجهاز الذي سيدمر الإمبراطورية الفنلندية، أول هاتف من أبل “الأيفون”. مجلة Time وصفته حينها باختراع السنة و لم تكن مخطئة تماما فستيف جوبز لم يعلن عن مجرد هاتف جديد، بل كان الهاتف الذي سيؤسس لسوق سيكون فيها الأيفون زعيما بحصة وصلت إلى %34 في يونيو 2012 مقابل 1.2% بالنسبة لنوكيا (الأرقام خاصة بالسوق الأمريكي).

واليوم نحن أمام رهان الفرصة الأخيرة من نوكيا الأمر الذي أكده مديرها التنفيذي البارحة “لقد سخرنا أفضل مهندسينا، كل اكتشافاتنا وبراءات إختراعاتنا.” و من الواضح أن ستيفن إيلوب لا يملك المزيد من الوقت للمزاح، بما أن نجاحه لا يتعلق بتقديم هاتف جديد للجمهور بل بمهمة أكبر بكثير تتعلق بالعودة بنوكيا إلى مجدها الضائع. فهاتفي Lumia الجديدين هما النوع من الهواتف التي “سترونها و تقولون واو! لقد أخذ هذا سنوات عديدة من العمل بدون شك. إنه عمل رائع. إنه النوع من الأشياء التي قامت بها نوكيا دائما.” حسب ما صرح به إيلوب لصحيفة وول ستريت.

المحللون متفائلون

وأمام كل هذا من جهة المستثمرين في بورصة نيويورك، فالإعلان عن الهاتف لم يغير شيئا في وضعية الفنلنديين بل سجلت أسهمهم انخفاضا بقيمة 15% لعدة أسباب كان أحدها كما فسره أحد المحللين من بنك RBC في تصريح لوكالة Reuters “الجميع كان ينتظر شيئا مذهلا. معظم المستثمرين سينظرون إلى هذا كتطور و ليس كثورة.” بالإضافة إلى أن نوكيا فضلت عدم الإعلان عن موعد صدور الهاتفين على الأسواق و لا عن سعرهما و هذا بالتأكيد ما لا يحبه المستثمرون.

أما عند المحللين و المختصين في سوق الأجهزة المحمولة، فالأمور مختلفة تماما و كل شيء يبدو في صالح نوكيا حيث يرى Francisco Jeronimo مدير للأبحاث لدى مؤسسة IDC أن الهاتفين “مهمين جدا لنوكيا و جاءا في مرحلة مهمة.” قبل أن يضيف أن أهمية المرحلة تكمن تحت غطاء أجهزة نوكيا و مدى قوة نظام الويندوز فون 8. و حسب Jeronimo فإن ما سيجعل من هاتفي Lumia الجديدين متميزين هو “حجم الخدمات الحصرية المطورة من نوكيا، لتكوين القيمة المضافة للمستهلكين و المنافسة مع بقية هواتف الويندوز فون القادمة على السوق في الثلاثي القادم.”

ويرى Basile Carle مستشار لدى Idate (خلية تفكير مختصة في الإقتصاد الرقمي) أن “على نوكيا إعادة بناء صورتها المشوهة، منذ أن فوت الفنلنديون نقلتهم إلى الهواتف الذكية في 2007 مع صدور أول أيفون.” و هذا ما تسعى إليه الشركة تحديدا بشراكتها مع مايكروسوفت التي تزودها بنظامها المحمول أبولو و لكل هواتف شركة هلسنكي، و أضاف Basile Carle  “على نوكيا أن تضرب بقوة. و لهذا، يبدو أن قرار شراكتها مع مايكروسوفت كان خيارا حكيما.”

الويندوز 8 : الإعصار القادم من مايكروسوفت

الكل يتسائل عن سبب عدم ترحيب بورصة نيويورك بالإعلان الذي قدمته نوكيا و مايكروسوفت رغم أهمية المرحلة التي تمر بها الشركتين، Tony Cripps محلل لدى الشركة البريطانية للدراسات الإستراتيجية Ovum لديه تفسير لذلك : فحسبه فإن الفنلنديون “يواجهون دائما مشاكل في التأثير [على السوق الأمريكية]، و ذلك حتى قبل قدوم أيفون أبل.”

ويعتقد Tony Cripps من جهة أخرى أن نظام الويندوز فون لم يحلق بعد لسببين، على الأقل “ليس حسب توقعات Ovum.” طبعا بسبب المنافسة الشرسة التي تشهدها السوق بين نظام أبل iOS و نظام الأندرويد، و لكن خاصة “لأنها استراتيجية من مايكروسوفت و شركائها على مستوى التجهيز، لتفادي إغراق السوق بمنصة جديدة قبل أن تكون قادرة على التوافق مع المنتجات الأخرى من مايكروسوفت”. أي بتعبير آخر أن قدوم الويندوز 8 على أجهزة الكمبيوتر و الأجهزة اللوحية في 26 أكتوبر القادم، وظهور بالموازاة مع ذلك المزيد من التطبيقات الموجهة للشركات سيدفع بظهور استراتيجيات أكثر شراسة من مايكروسوفت و شركائها.

وفي الأخير يمكن القول بعد كل ذلك أن نوكيا في الطريق الصحيح وأن مايكروسوفت التي غابت عن سوق الأنظمة المحمولة، تستعد للعودة إلى عرشها وهذه المرة على سوق الأجهزة المحمولة الذي لطالما غابت عنه سواء على الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية. وشراكة العملاقين سيكون لها ثمن، وأرقام مؤسسة IDC بخصوص توقعاتها لحالة سوق أنظمة التشغيل بعد أربع سنوات كفيلة بوصف التحدي الذي تواجهه كل من جوجل و أبل، حيث وضعت الدراسة مايكروسوفت في المقدمة بحصة 19.2% بنسبة نمو سنوية رهيبة وصلت إلى 46.2%، أمام نظام iOS بحصة 19.0% و نسبة نمو تصل إلى 10.9%، وخلف جوجل الذي سيبقى مسيطرا لكن بنسبة أقل 52.9% من السوق بنسبة نمو تصل إلى 9.5% من 2012 إلى 2016.

محرر لدى إلكتروني و مدير موقع أخبرني.