وجهة نظر: هل أصبحت أبل شركة عادية؟

- - وجهة نظر - 7,572 مشاهدة


ظهر البارحة خليفة ستيف جوبز على رأس العملاق الأمريكي أبل تيم كوك، ليعلن عن جوهرة أبل الجديدة الأيفون 5 و الذي حمل العديد من التحديثات تسمح له بالمنافسة على سوق الهواتف الذكية العالية الجودة.

الأيفون الجديد حمل العديد من التحسينات جعلت منه هاتفا أقوى بمرتين من سابقه، سواء من حيث الأداء أو جودة الرسوميات بفضل معالج A6 الجديد. الأيفون 5 حصل على شاشة أكبر بحجم 4″، دعم لشبكات 3.9G أو ما يعرف بالـ LTE متوافق مع جميع الدول، كاميرا 8Mpx بأداء أأفضل. ما يؤكد استعداد أبل للدخول في حرب على الأسواق العالمية استعدادا لخريف ساخن مع كل من سامسونج، موتورولا و نوكيا.

كل ذلك يبدو رائعا بالنسبة لشركة واقعية مثل أبل، حيث ستواصل الشركة من دون شك استهواء المزيد من العشاق إلى متاجرها ومما لاشك فيه أيضا أن الأيفون سيظل أحد أقوى الهواتف الذكية في العالم، كما سيستمر في سيطرته على هذا السوق على الأقل في الولايات المتحدة أين يظل الأيفون زعيما بحصة وصلت إلى 34% من السوق.

ستيف جوبز، الحلقة المفقودة

ما قامت به التفاحة المقضومة البارحة كان إذا مذهلا، بتقديمها هاتف رائع، سماعة أذن بتصميم غير مألوف وأجهزة أيبود رائعة ورشيقة، لكن أليس هذا ما تقوم به بقية الشركات؟ إنه تماما ما تقوم به سامسونج، موتورولا، HTC ونوكيا حديثا، كلها شركات متميزة تسعى لتقديم أجهزة جديدة كل سنة أقوى من سابقتها بمعالج قوي، شاشة أكبر، بطارية أكثر أداءا و نظام تشغيل متطور تدعمه شركات مثل جوجل ومايكروسوفت.

تساؤل المراقبين، تخوف العشاق أو استهزاء الأعداء يمكن ملاحظاته بمجرد القيام بجولة على تويتر أو فتح صفحة جديدة على الويب. وكان هذا ببساطة لترقب الجميع هذا الحدث بشغف لأهمية المرحلة بالنسبة لشركة كوبرتينو، فالأيفون كان منذ 2007 الجهاز الأهم لستيف جوبز جعل منه الهاتف الوحيد الذي يدفع المستهلك للجنون من أجل الحصول عليه حتى لو كان التغيير الوحيد الذي يحصل عليه هو إضافة الحرف S،

وهذا ما حصل السنة الماضية مع الأيفون 4S الذي حصل طبعا على بعض التحسينات على مستوى المعالج والكاميرا لكن لم يكن ذلك الجهاز الخارق الذي انتظره الجميع خاصة مع تواجد منافسة شرسة على السوق. الهاتف رغم ذلك تلقى إقبالا كبيرا من المستهلكين ولم يؤثر على أداء الشركة، والفارق كان حينها هو تواجد رجل غير عادي وراء الجهاز، فالجميع يعلم أن جوبز عمل جاهدا على إنجاح الهاتف قبل وفاته بأيام قبل الإعلان عنه، والوصفة السحرية كانت كما لم يتوقعه أحد هو التركيز على خدمة المساعد الصوتي Siri التي استحوذت عليها الشركة أشهر قليلة فقط قبل الحدث، عوض التركيز على الهاتف وتأكد هذا بالحملات الإعلانية التي ظهرت على النت أو على التلفزة والتي وضعت كلها الخدمة في الواجهة.

مرحلة ما بعد ستيف جوبز

ظهر مدير أبل التنفيذي تيم كوك البارحة لعرض أيفون جديد للمرة الثانية، وذكر العديد من المدونين الذي حضروا الحدث أن كوك وخلافا لسابقه، لم يكن لديه الكثير ليقوله بخصوص هاتفه الجديد عدى تقديمه للأراقم التي حققته شركته هذه السنة، الأمر الذي يفسر المدة التي ظهر فيها الرجل الأول في أبل.

الأمر الذي دفع العديد إلى القلق بخصوص مستقبل أبل التي لطالما ارتبط اسمها بالإبتكار والإبداع، لكن منذ سنة بدأت هذه الصورة في تراجع بسبب تخليها عن إمتاع المستهلكين بأجهزة ثورية كل سنتين على الأقل. ولا ينبع هذا القلق من لاشيء بما أن التاريخ أثبت لنا أن أبل لا تعني الكثير دون مديرها الأسطوري ستيف جوبز. فمنذ إنشائها في 1976 لم تعرف التفاحة أية نجاحات تحت أي مدير تنفيذي آخر غير الذي عينه شخصيا John Sculley، قبل أن يتم إقالته من هذا الأخير في 1985 بعد ظهور خلاف داخلي في الشركة.

خروج جوبز أدخل الشركة في دوامة كبيرة رغم تواجد رجل أعمال من وزن John Sculley، تلاه العديد من المدراء على رأس أبل حتى عودة مؤسسها إلى منصبه في سنة 2000. ومنذ ذلك التاريخ أعاد الفتى الذهبي للتفاحة نصيعها العالمي، بمنتجات إلكترونية ثورية حققت كلها نجاحات هائلة و كان آخرها الجهاز اللوحي الأيباد.

وفي الأخير يمكن القول أن كل هذا لا ينقص من قيمة أبل كشركة رائدة في سوق بات متوازنا، خاصة مع تخليها عن صفة المبتكر وهذا كلفها خسارة العديد من المراكز في الترتيب السنوي من مجلة Forbes للشركات الأكثر ابتكارا في العالم، بعد أن حلت في المركز الخامس السنة الماضية، وللعودة إلى عهدها تبدو البداية معقدة هناك في كوبرتينو.

مواضيع:

محرر لدى إلكتروني و مدير موقع أخبرني.